صدر نظام التنفيذ الجديد بالمرسوم الملكي رقم (م/237) وتاريخ 1447/11/3هـ، ليحل محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ وتعديلاته. يمس هذا التحديث كل منشأة تبيع بالآجل أو تحمل أحكاماً وسندات لم تُحصَّل بعد. وقد يغيّر أيضاً طريقة توثيق الديون من الآن فصاعداً.
في هذا المقال نوضح موعد سريان النظام، وأبرز ما جاء فيه للدائنين: قائمة السندات التنفيذية، والمهل، ومنع السفر، وتتبع الأموال، والعقوبات. ثم نعرض الأحكام الانتقالية التي تحدد مصير الإجراءات والسندات القائمة.
متى يبدأ العمل بنظام التنفيذ الجديد؟
نُشر النظام في جريدة أم القرى بتاريخ 1447/11/14هـ الموافق 1 مايو 2026م، ويُعمل به وفق المادة الخامسة والستين بعد مضي مائة وثمانين يوماً من نشره، أي في أواخر أكتوبر 2026م تقريباً (نحو 28 أكتوبر 2026م بالحساب)، والعبرة في التاريخ الدقيق بما تعلنه الجهات الرسمية.
وتلزم المادة الرابعة والستون وزير العدل بإصدار اللائحة التنفيذية خلال مائة وثمانين يوماً من صدور النظام، على أن يُعمل بها من تاريخ العمل بالنظام. وقد أحال النظام إلى اللائحة تفاصيل كثيرة، لذلك تبقى متابعة صدورها ضرورية.
السندات التنفيذية في النظام الجديد
تقرر المادة السابعة أنه لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي لحق معيّن حالّ الأداء. وتشمل السندات التنفيذية:
- الأحكام والأوامر والقرارات النهائية الصادرة من محاكم المملكة، والأحكام المشمولة بالنفاذ المعجّل.
- أحكام المحكّمين وفق الأنظمة ذات الصلة.
- اتفاقات التسوية ووثائق الصلح الموثّقة، أو التي تصدرها الجهات المخولة بذلك نظاماً.
- الكمبيالات والسندات لأمر متى كانت مسجلة في المنصات الإلكترونية الوطنية.
- الشيكات.
- العقود والإقرارات الموثّقة وفق نظام التوثيق.
- الأحكام والمحررات الأجنبية وفق الشروط الواردة في المادة التاسعة.
- العقود والمحررات التي يمنحها نظام أو قرار من مجلس الوزراء حكم السند التنفيذي.
أبرز تغيير هنا يخص الأوراق التجارية. فالنظام السابق كان يعدّ الأوراق التجارية سندات تنفيذية، أما النظام الجديد فيشترط في الكمبيالة والسند لأمر التسجيل في المنصات الإلكترونية الوطنية، بينما بقي الشيك سنداً تنفيذياً بذاته. وتحدد اللائحة شروط هذا التسجيل وإجراءاته.
وتضع المادة الحادية عشرة حداً زمنياً، فلا يُقبل طلب التنفيذ بسند مضى على تاريخ استحقاقه أكثر من عشر سنوات، مع مراعاة الأحكام النظامية ذات الصلة.
المهل والإجراءات بعد قيد طلب التنفيذ
ينظّم النظام مساراً زمنياً واضحاً يبدأ من تبليغ المنفذ ضده. والجدول الآتي يلخص أهم المهل كما وردت في النص:
| المرحلة | الحكم في النظام |
|---|---|
| استكمال نواقص طلب التنفيذ | عشرة أيام عمل من الإبلاغ، وإلا عُدّ الطلب مرفوضاً، مع حق التظلم خلال عشرة أيام عمل (المادة 13) |
| التبليغ بأمر التنفيذ | يُبلَّغ المنفذ ضده فور صدور الأمر، وإذا تعذر التبليغ يُعلن عنه وتسري الآثار من تاريخ الإعلان (المادة 14) |
| بدء التنفيذ الجبري | بعد خمسة أيام عمل دون تنفيذ، وتُضاف عشرة أيام عمل إذا قدّم المنفذ ضده ضماناً بنكياً كافياً (المادة 18) |
| استجابة الجهات المشرفة على الأموال | ثلاثة أيام عمل لتزويد المحكمة بالمعلومات أو تنفيذ أوامرها (المادتان 3 و15) |
| إفصاح الغير المأمور بالإفصاح | عشرة أيام عمل من الإبلاغ (المادة 15) |
| التظلم من قرارات إجراءات التنفيذ | عشرة أيام عمل لدى رئيس المحكمة أو من يحدده المجلس الأعلى للقضاء (المادة 46) |
وعند بدء التنفيذ الجبري تشمل الإجراءات إشعار الجهات المرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ، وحجز أموال المنفذ ضده وما يرد إليه مستقبلاً. وللمحكمة أيضاً أن تفرض غرامة لا تزيد على خمسة آلاف ريال عن كل يوم تأخير، في حدود سقف تحدده اللائحة، وتؤول حصيلتها إلى خزينة الدولة.
منع السفر في نظام التنفيذ الجديد
تنظم المادة التاسعة عشرة منع السفر في نظام التنفيذ تنظيماً مفصلاً. فبعد انقضاء مهلة التنفيذ الاختياري تأمر المحكمة بمنع المنفذ ضده من السفر بناءً على طلب من طالب التنفيذ، لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات. ويجوز تمديدها بطلب جديد، على ألا يتجاوز مجموع المدد ست سنوات، وينقضي المنع بانتهاء طلب التنفيذ.
وتلزم المادة نفسها المحكمة برفع المنع في أحوال محددة، منها:
- حاجة المنفذ ضده إلى العلاج خارج المملكة بتقرير طبي معتمد.
- أن يكون الدين من المبالغ اليسيرة وفق ما تحدده اللائحة.
- أن تستوجب مهنته أو وظيفته السفر.
- أن يترتب على المنع ضرر به.
- أن يفصح عن أموال تكفي للوفاء ولا يحول مانع من الاستيفاء منها.
الأثر العملي على الدائن أن منع السفر لم يعد ورقة ضغط مفتوحة المدة. لذلك يحسن التركيز من البداية على الإفصاح والحجز وتتبع الأموال.
الإفصاح عن الأموال وتتبع أموال المدين
يلزم النظام المنفذ ضده بالإفصاح عن أمواله من تاريخ إبلاغه بأمر التنفيذ. وإذا توافرت قرائن على إخفاء الأموال أو تهريبها، فللمحكمة بطلب من طالب التنفيذ أن تأمر بالإفصاح أشخاصاً آخرين، منهم وكلاء المنفذ ضده والمتعاملون معه مالياً ومدينوه ومن يُشتبه في محاباتهم له.
وتجيز المادة العشرون للمحكمة الأمر بتتبع أموال المدين بطلب من طالب التنفيذ متى قامت قرائن الإخفاء أو التهريب، وتُعد تكاليف التتبع من مصروفات التنفيذ. وللمحكمة أن تمكّن طالب التنفيذ من الاطلاع على بيانات أموال المنفذ ضده في حدود الغرض. وتضيف المادة الحادية والعشرون صلاحية استجواب المنفذ ضده أو من يُشتبه في تهريب الأموال إليه، مباشرة أو عبر الإدارة المختصة أو القطاع الخاص المرخص بتتبع الأموال. ويلتزم المطلوب استجوابه بالاستجابة خلال ثلاثة أيام عمل.
إبطال تصرفات المدين
تمنح المادة الرابعة والعشرون طالب التنفيذ حق رفع دعوى لإبطال تصرفات المنفذ ضده، إذا تصرف في أمواله بعد إخطاره أو تبليغه وقبل الحجز. ويشمل ذلك الهبات والتبرعات، والوفاء بدين قبل حلوله، والعقود غير المعتادة من مثله. أما التصرف في المال بعد صدور أمر الحجز فيقع باطلاً.
ما لا يجوز الحجز عليه
تحمي المادة السادسة والعشرون أموالاً معينة من الحجز، منها الأموال العامة، ومسكن المنفذ ضده ووسيلة نقله في حدود الكفاية ما لم تكن مرهونة للدائن، والإعانات الحكومية. أما الأجور والرواتب فلا يُحجز منها إلا الثلث للديون العادية والنصف لدين النفقة. وفي معاش التقاعد يُحجز الربع للديون العادية والنصف للنفقة، مع قواعد للتوزيع عند التزاحم.
التنفيذ المباشر والحبس
يميز النظام بين التنفيذ على الأموال و«التنفيذ المباشر» الذي يكون محله أداء فعل أو الامتناع عنه، كتسليم عين أو إخلاء عقار. في التنفيذ المباشر تستعين المحكمة بالقوة المختصة، وقد تفرض غرامة لا تزيد على عشرة آلاف ريال يومياً. وإذا مضى ثلاثون يوم عمل دون تنفيذ، فللمحكمة بطلب من طالب التنفيذ حبس المنفذ ضده مدة لا تزيد على مائة وثمانين يوماً قابلة للتمديد، مع استثناءات إنسانية محددة (المادة 37). ولا ينقضي الحق بانتهاء مدة الحبس.
العقوبات وتنفيذ الأحكام على الشركات
يجرّم النظام إخفاء الأموال أو تهريبها، وتعمد تعطيل التنفيذ، ومقاومته، وتقديم معلومات مضللة. وعقوبة ذلك السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو غرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحداهما (المادة 50). ويعاقب أيضاً المدين الذي يبدد أموالاً كثيرة بالسجن مدة تصل إلى خمس عشرة سنة ولو ثبت إعساره (المادة 52).
وفي التنفيذ على الشخصية الاعتبارية الخاصة، تسري أحكام التنفيذ المباشر على من يتسبب في إعاقة التنفيذ من منسوبيها وفق ضوابط اللائحة (المادة 41). وهذا يرفع مستوى المساءلة داخل الشركات المنفَّذ ضدها.
دور القطاع الخاص والوسائل الإلكترونية
يجيز النظام إسناد إجراءات من التنفيذ إلى القطاع الخاص المرخص بقرار من الوزير، باستثناء أوامر الحبس ومنع السفر والفصل في المنازعات والتظلمات وإصدار الأحكام (المادة 60). وتتولى الوزارة ترخيص مقدمي خدمات التنفيذ، ومنهم وكيل البيع القضائي والحارس القضائي ومقدم خدمة تتبع الأموال (المادة 61). ويكون الأصل في القرارات والإجراءات استعمال الوسائل الإلكترونية المعتمدة (المادة 62).
الأحكام الانتقالية: ماذا عن الإجراءات والسندات القائمة؟
تضمن المرسوم الملكي المصاحب أحكاماً انتقالية مهمة، أبرزها:
- تبقى الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل نفاذ النظام صحيحة وفق الأحكام المعمول بها قبل نفاذه.
- لا تسري أحكام النظام على منازعات التنفيذ التي صدرت فيها أحكام نهائية قبل نفاذه.
- تُعد الكمبيالات والسندات لأمر الصادرة قبل نفاذ النظام، المستوفية للشروط النظامية عدا شرط التسجيل الإلكتروني، سندات تنفيذية لمدة سنة بعد نفاذه.
- يستمر العمل بأحكام الحجز التحفظي الواردة في النظام السابق إلى حين نقلها إلى نظام المرافعات الشرعية.
- يستمر العمل بأحكام الإعسار الواردة في النظام السابق إلى حين صدور تشريع الإعسار المدني.
ما الذي ينبغي أن تفعله الشركات الدائنة الآن؟
- معالجة السندات لأمر الورقية القائمة خلال سنة المهلة الانتقالية، واعتماد السند لأمر الإلكتروني المسجل في التعاملات الآجلة الجديدة.
- مراجعة نماذج العقود لتضمين وسائل توثيق تمنحها صفة السند التنفيذي متى أمكن، كالتوثيق وفق نظام التوثيق.
- تحديث سياسة التحصيل الداخلية لتعتمد على الإفصاح والحجز وتتبع الأموال، لا على منع السفر وحده.
- متابعة صدور اللائحة التنفيذية وأدلة الوزارة الإجرائية.
ولمن يرغب في التطبيق العملي لهذه الأحكام على محفظة ديونه، تقدم خدمة تحصيل الديون والتنفيذ في شركة البرهان للمحاماة مراجعة للسندات القائمة وخطة تحصيل تراعي النظام الجديد. ويمكنكم التواصل معنا لعرض حالتكم، أو الاطلاع على خدماتنا القانونية الأخرى.
أسئلة شائعة
هل يلغي نظام التنفيذ الجديد طلبات التنفيذ القائمة؟
لا. تبقى الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل نفاذه صحيحة وفق الأحكام السابقة، ولا يسري النظام على منازعات التنفيذ التي صدرت فيها أحكام نهائية قبل نفاذه. أما الإجراءات اللاحقة لنفاذه فتخضع لأحكامه بحسب الأصل.
هل ما زال الشيك سنداً تنفيذياً؟
نعم. الشيك مذكور صراحة ضمن السندات التنفيذية في المادة السابعة، ولم يُقيَّد بشرط التسجيل الإلكتروني الذي اشتُرط في الكمبيالة والسند لأمر.
ما الحد الأقصى لمنع السفر؟
ثلاث سنوات قابلة للتمديد بطلب جديد، على ألا يتجاوز المجموع ست سنوات، وينقضي المنع بانتهاء طلب التنفيذ.
أين أجد النص الرسمي؟
النص منشور في جريدة أم القرى: نص نظام التنفيذ، والمرسوم الملكي رقم (م/237) وأحكامه الانتقالية.
المعلومات الواردة عامة ولا تُغني عن استشارة قانونية تراعي وقائع حالتك.
للاستشارة في هذا المجال: تحصيل الديون – البرهان للمحاماة

