الهدية لا تصنع الرشوة وحدها.. أين يرسم النظام السعودي حدود التجريم؟

نُشر في:

قد يتلقى شخصان هديتين متماثلتين في القيمة والظروف، فتشكل إحداهما جريمة رشوة يعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى عشر سنوات، بينما لا تستوفي الأخرى أركان الجريمة ذاتها. وقد يعمل الشخصان في القطاع الخاص، وتخضع شركتاهما للمجموعة التجارية نفسها، ومع ذلك يختلف مركزهما القانوني اختلافا جوهريا.

لا يكمن تفسير ذلك في قيمة الهدية أو توقيت تقديمها وحدهما، وإنما في مسألة تسبق البحث في القصد الجنائي: ما الصفة النظامية لمن تلقى الهدية؟ وما طبيعة الجهة التي يعمل لديها؟ وأي نص من نصوص نظام مكافحة الرشوة ينطبق على الواقعة؟

تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، حيث لا يقتصر تطبيق الأحكام المقررة للموظف العام في نظام مكافحة الرشوة على العاملين في الأجهزة الحكومية، بل يمتد إلى فئات من العاملين في الشركات والمنشآت الخاصة. وفي المقابل، أفرد المنظم أحكاما خاصة لتجريم الرشوة في القطاع الخاص، تختلف في بعض أركانها وشروطها عن تلك المقررة للموظف العام ومن في حكمه.

وهذا الاختلاف ليس تفصيلا تشريعيا، بل قد يكون الفاصل بين ثبوت جريمة جنائية جسيمة وانتفاء أركانها.

عندما يكون العمل مشروعا وتبقى الرشوة قائمة

نصت المادة الأولى من نظام مكافحة الرشوة على تجريم طلب الموظف العام أو قبوله أو أخذه وعدا أو عطية مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته، حتى لو كان ذلك العمل مشروعا، وقررت عقوبة تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة مليون ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين.

وتكشف هذه الصياغة عن طبيعة الحماية الجنائية التي أرادها المنظم للوظيفة العامة. فمحل الحماية ليس مشروعية القرار الإداري وحدها، وإنما نزاهة الوظيفة ذاتها، ومنع تحويل واجباتها وصلاحياتها إلى مصدر لمنفعة شخصية.

فالموظف الذي يقبل مالا مقابل إنجاز معاملة مستوفية لشروطها لا يستطيع دفع المسؤولية الجنائية بمجرد إثبات أن المعاملة كانت ستنجز على أي حال. ذلك أن الجريمة لا تتطلب بالضرورة مخالفة الإجراءات أو إصدار قرار غير مشروع، متى ثبت أن العطية كانت مقابلا للعمل الوظيفي وتوافرت بقية الأركان.

ويمتد هذا التشدد إلى الهدايا اللاحقة. فقد نصت المادة الثالثة على تجريم العطية التي يقبلها الموظف العام لمكافأته على ما وقع منه، ولو كان ذلك دون اتفاق سابق.

وبذلك، لا يشكل انتهاء العمل قبل تقديم الهدية ضمانة بذاته لنفي الجريمة. فقد يغيب الاتفاق السابق، ومع ذلك تقوم المسؤولية متى ثبت أن العطية تدخل في نطاق المكافأة المجرمة نظاما.

أما مقدم الرشوة فتقوم مسؤوليته، بحسب الأحوال، بموجب المادة العاشرة التي تعاقب الراشي والوسيط والشريك بالعقوبة المنصوص عليها في المادة التي تجرم الفعل.

ليس كل عامل في شركة خاصة خارج حكم الموظف العام

قد يتبادر إلى الذهن أن الموظف العام هو من يعمل لدى وزارة أو هيئة أو مؤسسة حكومية. غير أن المادة الثامنة من نظام مكافحة الرشوة تبنت مفهوما أوسع، فجعلت فئات متعددة في حكم الموظف العام لأغراض تطبيق النظام.

ومن أبرزها، بحسب الفقرة الرابعة، العاملون لدى الشركات المساهمة، والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها، والمنشآت التي تدير أو تشغل أو تصون المرافق العامة أو تباشر خدمة عامة، وكذلك المنشآت التي تزاول الأعمال المصرفية وفق نطاق النص.

ومن المهم هنا إدراك أن وصف الشركة المساهمة لا يقتصر على الشركة المدرجة في السوق المالية. فالإدراج شيء، والشكل النظامي للشركة شيء آخر. وقد تكون الشركة مساهمة دون أن تكون أسهمها مدرجة للتداول.

ومعنى ذلك أن العامل لدى شركة مساهمة خاصة قد يعد في حكم الموظف العام عند تطبيق نظام مكافحة الرشوة، رغم أنه لا يشغل وظيفة حكومية ولا يتقاضى راتبه من الميزانية العامة للدولة.

لكن هذا الامتداد التشريعي، على أهميته، لا يجيز إضافة فئات جديدة إلى النص استنادا إلى مجرد التشابه الاقتصادي أو العلاقة التجارية بين الشركات.

هل تنتقل صفة الشركة المساهمة إلى شركاتها التابعة؟

هنا تظهر واحدة من أدق المسائل في تطبيق نظام مكافحة الرشوة على المجموعات التجارية.

لنفترض أن مجموعة مساهمة تملك شركة ذات مسؤولية محدودة تعمل في توريد المعدات الصناعية. وبعد إبرام أحد عقود التوريد، قدم المورد هدية ثمينة إلى مسؤول المشتريات في الشركة التابعة، فأثيرت شبهة وجود مقابل غير مشروع مرتبط بالتعاقد.

وقبل مناقشة مشروعية إجراءات التعاقد أو حقيقة الغرض من الهدية، يثور سؤال أساسي: هل يعد مسؤول المشتريات في حكم الموظف العام لمجرد أن الشركة التي يعمل لديها مملوكة لمجموعة مساهمة؟

الجواب لا يستخلص من العلاقة الاقتصادية بين الشركتين وحدها.

فنظام الشركات السعودي ميز بين الأشكال النظامية للشركات، وقرر في المادة التاسعة اكتساب الشركة شخصيتها الاعتبارية بعد قيدها لدى السجل التجاري، كما أكدت المادة السادسة والخمسون بعد المائة استقلال ذمة الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن الذمة المالية لشركائها أو مالكها.

ويترتب على ذلك أن ملكية شركة مساهمة لحصص شركة ذات مسؤولية محدودة، ولو بلغت كامل رأس مالها، لا تحول الشركة التابعة تلقائيا إلى شركة مساهمة.

فالشركة الأم تملك الحصص، لكنها لا تصبح بالضرورة صاحب العمل المباشر لكل موظف في شركاتها التابعة. ولكل شركة شخصيتها الاعتبارية وشكلها النظامي وعلاقاتها التعاقدية، ما لم تكشف الوقائع عن ترتيب قانوني مختلف.

وبناء عليه، فإن إضفاء حكم الموظف العام على العامل لدى شركة ذات مسؤولية محدودة لمجرد ملكيتها من شركة مساهمة يمثل توسعا في تفسير الفقرة الرابعة من المادة الثامنة، لا يكفي له مجرد الارتباط في الملكية.

ولا يعني ذلك استبعاد الوصف بصورة مطلقة، فقد يكون العامل موظفا فعليا لدى الشركة المساهمة ومعارا إلى الشركة التابعة، أو قد تكون الشركة التابعة نفسها مشمولة بإحدى الحالات الأخرى الواردة في المادة الثامنة، كأن تباشر خدمة عامة أو تدير مرفقا عاما.

ولهذا، لا تكفي تسمية المجموعة التجارية أو هيكل ملكيتها لإثبات الصفة الجزائية. بل يجب التحقق من الشخصية القانونية لصاحب العمل، والعلاقة الوظيفية الفعلية، ونطاق النشاط، والصفة التي باشر بها الشخص العمل محل الاتهام.

وهنا تتجلى أهمية قاعدة الشرعية الجنائية، التي تقررها المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم: فلا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي.

فالتوسع في الحماية الجنائية للمصلحة العامة لا يبرر التوسع في إنشاء الصفة التي تقوم عليها الجريمة خارج الحدود التي رسمها المنظم.

الرشوة في القطاع الخاص.. تجريم مستقل بشروط مختلفة

لم يترك المنظم الرشوة في القطاع الخاص دون تجريم، بل أضاف بموجب المرسوم الملكي رقم (م/4) وتاريخ 2/1/1440هـ المادتين التاسعة مكرر (1) والتاسعة مكرر (2).

وتتناول المادة التاسعة مكرر (1) مسؤولية من يعد راشيا عندما يعد أو يعرض أو يمنح عطية لشخص يعمل في الجهات الخاصة المشمولة بالنص، مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه، مما يشكل إخلالا بواجباته الوظيفية.

أما المادة التاسعة مكرر (2) فتتناول مسؤولية العامل الذي يطلب أو يقبل أو يأخذ الوعد أو العطية للغرض المجرم ذاته.

وقرر المنظم في هاتين المادتين عقوبة تصل إلى السجن خمس سنوات أو غرامة خمسمائة ألف ريال أو بهما معا.

والفارق الذي يستحق الوقوف عنده ليس اختلاف مقدار العقوبة فحسب، وإنما اختلاف البناء القانوني للجريمة.

فالمادة الأولى المتعلقة بالموظف العام تجرم المقابل غير المشروع للعمل الوظيفي ولو كان العمل مشروعا، بينما اشترط النص الخاص بالقطاع الخاص ارتباط العطية بعمل أو امتناع يشكل إخلالا بالواجبات الوظيفية.

وهذا الشرط لا يمكن تجاوزه لمجرد أن العطية مرتفعة القيمة، أو أن مقدمها كانت له مصلحة تجارية، أو أن ظروف تقديمها أثارت الريبة.

فوجود المصلحة والهدية قد يشكل قرينة تستدعي التحقيق، لكنه لا يغني عن إثبات الصلة المجرمة بين العطية والإخلال بالواجب.

وقد يتحقق هذا الإخلال في صور متعددة، كالتلاعب بمعايير اختيار الموردين، أو إفشاء معلومات سرية، أو تجاوز الصلاحيات، أو منح أفضلية مخالفة لإجراءات التعاقد، أو الامتناع عن تنفيذ التزام وظيفي مقابل منفعة.

وفي المقابل، فإن إثبات سلامة الإجراءات، وموضوعية المفاضلة، وعدم انفراد متلقي الهدية بالقرار، وانتفاء أي انحراف عن واجباته، قد تكون له أهمية حاسمة في نفي الركن الذي تطلبه النص.

ولا يصح مع ذلك اختزال الدفاع في القول بأن العمل كان مشروعا. فمشروعية النتيجة لا تنفي بالضرورة وقوع إخلال في الطريق إليها، كما أن مخالفة قواعد العمل لا تكفي وحدها لإثبات الرشوة دون تحقق بقية أركانها.

هل تختلف الهدية اللاحقة عن الهدية السابقة؟

يحتل توقيت تقديم الهدية مكانة مهمة في الإثبات الجنائي، لكنه لا يصلح معيارا مستقلا للحكم على الفعل.

ففي نطاق الأحكام المتعلقة بالموظف العام، عالجت المادة الثالثة مسألة المكافأة على العمل السابق، ونصت صراحة على إمكان قيام الجريمة ولو لم يكن هناك اتفاق سابق.

أما النصان الخاصان بالرشوة في القطاع الخاص، فلم يتضمنا حكما مماثلا بذات الصياغة، وإنما ربطا التجريم بالعطية المقدمة أو المقبولة لأداء عمل أو الامتناع عنه، على نحو يشكل إخلالا بالواجبات الوظيفية.

ولهذا التفاوت التشريعي أثر عند تفسير النص وتحديد نطاق تطبيقه.

فلا يصح نقل حكم المكافأة اللاحقة الوارد في المادة الثالثة إلى المادة التاسعة مكرر بطريق القياس لتجريم كل هدية يقدمها شخص بعد انتهاء عمل مشروع، دون إثبات العناصر التي اشترطها النص الخاص.

غير أن تقديم الهدية بعد انتهاء العمل لا يمنع التجريم متى كشفت الأدلة عن اتفاق سابق، أو ارتباطها بمقابل غير مشروع، أو وجود إخلال بالواجبات الوظيفية توافرت بشأنه الأركان المقررة نظاما.

فالتوقيت قرينة تقرأ ضمن الوقائع، وليس حصانة تمنح لمجرد تأخير تقديم المنفعة.

القصد الجنائي لا يستخلص من قيمة الهدية وحدها

من الأخطاء في التعامل مع شبهات الرشوة الانتقال مباشرة من إثبات تقديم الهدية إلى افتراض الغرض الجرمي منها.

فالمادة الثانية عشرة من نظام مكافحة الرشوة توسع مفهوم الوعد والعطية ليشمل كل فائدة أو ميزة، مادية كانت أو غير مادية. لكن هذا الاتساع يتعلق بطبيعة المنفعة التي يمكن أن تكون محلا للجريمة، ولا يعني إعفاء جهة الاتهام من إثبات باقي أركانها.

قد تكون المنفعة مبلغا ماليا، أو رحلة، أو خدمة مجانية، أو فرصة استثمارية، أو ميزة يحصل عليها شخص آخر. وليس الاسم الذي يطلقه الأطراف عليها هو الذي يحدد وصفها الجنائي.

وفي المقابل، فإن ارتفاع قيمة الهدية لا يشكل بذاته دليلا قاطعا على وجود الرشوة، تماما كما أن ضآلة قيمتها لا تستبعد التجريم إذا ثبت المقابل الوظيفي المحظور.

ويقتضي التحقيق الجنائي فحص طبيعة العلاقة بين الطرفين، وتسلسل الأحداث، والصلاحيات الفعلية لمتلقي الهدية، ووجود طلب أو وعد أو تفاهم سابق، والمراسلات المتبادلة، وسلامة الإجراءات المتعلقة بالعمل، ومدى وجود منفعة شخصية مرتبطة به.

وقد تكتسب الأدلة المؤسسية أهمية خاصة، مثل محاضر لجان المشتريات، وتقارير المفاضلة الفنية والمالية، وسجلات الموافقات، وسياسات تضارب المصالح، وعقود العمل، وقرارات تفويض الصلاحيات.

فهذه المستندات لا تثبت مشروعية التصرفات التجارية فحسب، وإنما تساعد على تحديد ما إذا كانت العطية مرتبطة بإخلال وظيفي من عدمه.

انتفاء صفة الموظف العام لا يعني انتفاء كل صور الرشوة

من المهم ألا يقود التفسير الدقيق لنطاق المادة الثامنة إلى نتيجة معاكسة لا يقل التسرع فيها عن التوسع في التجريم.

فعدم ثبوت صفة الموظف العام أو من في حكمه لا يمنع تطبيق النصوص الجزائية الأخرى متى اكتملت أركانها.

وقد يكون النص الواجب التطبيق هو المادة التاسعة مكرر الخاصة بالقطاع الخاص. كما أن بعض صور استغلال النفوذ المرتبط بالسلطات العامة قد تخضع للمادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة، التي عدلت عام 1443هـ بإحلال عبارة “كل شخص” محل عبارة “كل موظف عام”.

ولذلك، فإن سلامة التكييف القانوني تقتضي البحث في جميع النصوص التي يمكن أن تنطبق على الوقائع، دون افتراض الإدانة أو البراءة بمجرد سقوط وصف قانوني معين.

فإذا انتفى أحد أركان الجريمة المسندة، وجب بحث أثر ذلك على التهمة، لا إكمال الركن المفقود بالقياس أو بالاستناد إلى الانطباع الأخلاقي عن التصرف.

بين المخالفة المهنية والجريمة الجنائية

قد يكون تقديم هدية لمدير أو لمسؤول مشتريات تصرفا غير ملائم مهنيا، حتى عندما لا تتوافر أركان جريمة الرشوة.

وقد تمنع سياسات الشركة قبول الهدايا بصورة مطلقة، أو تشترط الإفصاح عنها، أو تضع حدودا لقيمتها، أو تحظر قبولها ممن تربطهم بالمنشأة علاقة تعاقدية أو مصلحة قائمة.

ويترتب على مخالفة هذه السياسات، بحسب الأحوال، إجراء إداري أو مساءلة تأديبية أو مسؤولية تعاقدية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقق جريمة رشوة.

فالقاعدة التي ينبغي المحافظة عليها هي التمييز بين ثلاثة أمور: التصرف غير الملائم أخلاقيا، والمخالفة الوظيفية أو المهنية، والجريمة الجنائية المكتملة الأركان.

وقد تجتمع هذه الأوصاف في سلوك واحد، وقد يتحقق بعضها دون الآخر.

ولا يجوز أن تصبح الرغبة المشروعة في حماية نزاهة المؤسسات مبررا لخلط مستويات المسؤولية أو استبدال الدليل الجنائي بالشبهة الأخلاقية.

حين يكون التكييف القانوني أهم من ظاهر الواقعة

تكشف هذه المسائل عن أهمية البدء في قضايا الرشوة بفحص النص النظامي قبل الاستغراق في مناقشة الهدية ذاتها.

من هو متلقي المنفعة؟ وما صاحب العمل الحقيقي؟ وما الشكل النظامي للمنشأة؟ وهل تنطبق عليه إحدى حالات المادة الثامنة؟ وما طبيعة العمل الذي قدمت المنفعة لأجله؟ وهل كان هناك إخلال بواجب وظيفي؟ وما الدليل على العلاقة بين العطية والعمل؟

ليست هذه أسئلة شكلية، وإنما عناصر يتحدد بها نطاق التجريم والمسؤولية الجنائية والعقوبة المحتملة.

وقد تنطوي القضية على هدية ثابتة، ومصلحة قائمة، وتوقيت مثير للشك، دون أن تكتمل الأركان القانونية للجريمة المسندة. كما قد تبدو المنفعة في ظاهرها مجاملة اجتماعية عابرة، بينما تكشف الأدلة عن اتفاق غير مشروع يحقق وصف الرشوة.

ومن هنا، فإن المعيار ليس مقدار الاستياء الذي يثيره التصرف، ولا مدى قدرته على توليد الشبهة، وإنما مدى انطباق النص الجنائي على وقائعه وثبوت عناصره.

فالعدالة الجنائية لا تتحقق بتجريم كل ما يبدو غير ملائم، ولا بالتساهل مع ما يثبت فساده، وإنما بالتمييز الدقيق بينهما.

وإذا كانت مكافحة الرشوة تقتضي صرامة في حماية نزاهة الوظيفة والمصلحة العامة والخاصة، فإن الشرعية الجنائية تقتضي صرامة مماثلة في احترام حدود النصوص وأركان الجرائم.

ذلك أن قوة العدالة لا تظهر في اتساع دائرة الاتهام، بل في دقة التكييف وسلامة الإثبات، وألا يعاقب إنسان على فعل لم تكتمل فيه شروط التجريم التي قررها النظام.

شارك المقالة:
المحامي محمد القرني
المحامي محمد القرني
المقالات: 1

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية للحصول على محتوى حصري ومميز واخبار خاصة مخصصة للمشتركين، علماً انه يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت