مبانٍ مكتبية في حي الأعمال

منع السفر وإيقاف الخدمات في نظام التنفيذ الجديد: ماذا بقي من المادة 46 وما الذي تغيّر؟

ماذا بقي من «إيقاف الخدمات» والمادة 46 بعد سريان نظام التنفيذ الجديد؟ نشرح منع السفر في المادة 19 ومدته وحالات رفعه، والأحكام الانتقالية، وأثر التغيير على الدائنين.

نُشر في:

آخر تحديث: أكتوبر 2026

ارتبطت عبارة «إيقاف الخدمات» في أذهان كثير من الدائنين والمدينين بالمادة السادسة والأربعين من نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ، حتى صار الرقم «46» اسماً شائعاً لحزمة الإجراءات التي تُتخذ ضد المدين المماطل. ومع صدور نظام التنفيذ الجديد بالمرسوم الملكي رقم (م/237)، الذي بدأ سريانه في 28 أكتوبر 2026م، بعد 180 يومًا من نشره، ليحل محل نظام 1433هـ، يكثر السؤال: هل بقي «إيقاف الخدمات» في نظام التنفيذ الجديد؟ وما مصير منع السفر؟

نجيب في هذا المقال عن هذين السؤالين بالرجوع إلى نص النظام الجديد المنشور في جريدة أم القرى، ونوضح الأحكام الانتقالية، وشروط رفع منع السفر، وما يعنيه التغيير عملياً للشركات الدائنة. ولا نكرر هنا العرض العام للنظام، فقد تناولناه في مقال مستقل.

وإذا كنت تتابع مهلاً مرتبطة بالتنفيذ، كمهلة التظلم من قرارات إجراءات التنفيذ، يمكنك حساب آخر يوم في المهلة عبر حاسبة المواعيد النظامية المجانية قبل أن يفوتك الموعد.

ما المقصود بـ«إيقاف الخدمات» و«المادة 46» في النظام السابق؟

في نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي (م/53) لعام 1433هـ، كانت المادة السادسة والأربعون تعالج حال المدين الذي لا ينفذ ولا يفصح عن أموال تكفي للوفاء خلال خمسة أيام من إبلاغه بأمر التنفيذ، فيُعد مماطلاً، ويأمر قاضي التنفيذ بحزمة من الإجراءات، أبرزها:

  • منع المدين من السفر.
  • إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الأموال.
  • الإفصاح عن أمواله القائمة وما يرد إليه مستقبلاً بقدر ما يفي بالسند، وحجزها والتنفيذ عليها.
  • الإفصاح عن رخص المدين وسجلات أنشطته التجارية والمهنية.
  • إشعار جهة مرخص لها بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ.

وكان للقاضي إلى جانب ذلك صلاحيات تقديرية أوسع تتعلق بتعامل الجهات الحكومية والمنشآت المالية مع المدين. ومن مجموع هذه الإجراءات نشأ المصطلح الدارج «إيقاف الخدمات»، لأن أثرها العملي كان يظهر للمدين في تعذر إنجاز معاملات حكومية وبنكية متعددة. والمصطلح نفسه لم يكن لفظاً نظامياً، بل وصفاً شعبياً لأثر القرار.

ماذا ينص نظام التنفيذ الجديد (م/237) بشأن الإجراءات على المدين؟

بمراجعة نص النظام الجديد كما نشرته جريدة أم القرى، لا توجد فيه مادة تقابل حزمة «إيقاف الخدمات» بصورتها السابقة، ولا يرد فيه نص يقيّد تعامل المدين مع الجهات الحكومية أو يوقف خدماته أو سجلاته التجارية بصفة عامة. وبدلاً من ذلك رتّب النظام إجراءات محددة تبدأ بعد انقضاء مهلة التنفيذ الاختياري، وفق المادة الثامنة عشرة:

الإجراءالأساس في النظام الجديدملاحظة عملية
بدء التنفيذ الجبري على الأموالالمادة 18: بعد خمسة أيام عمل من التبليغ دون تنفيذ، وتُضاف عشرة أيام عمل إذا قدّم المنفذ ضده ضماناً بنكياً كافياًالمهلة بأيام العمل لا بالأيام التقويمية
إشعار جهات المعلومات الائتمانيةالمادة 18يبقى أثراً مهماً على السجل الائتماني للمدين
حجز الأموال وما يرد مستقبلاً، ومنها المستحقات لدى الجهات العامةالمادة 18هذا بديل موضوعي عن فكرة «حجز المستحقات الحكومية»
غرامة تأخير لا تزيد على 5,000 ريال يومياًالمادة 18، في حدود سقف تحدده اللائحةتؤول إلى خزينة الدولة لا إلى الدائن
منع السفرالمادة 19، بطلب من طالب التنفيذمقيد بمدة وحالات رفع إلزامية
الإفصاح والتتبع والاستجوابالمواد 15 و20 و21تُفعَّل عند قرائن إخفاء الأموال

الخلاصة أن النظام الجديد انتقل من منطق الضغط العام على المدين إلى منطق الوصول إلى المال: الإفصاح، والحجز، وتتبع الأموال، مع الإبقاء على منع السفر أداةً مقيدة. ولمن يريد صورة شاملة لبقية الأحكام، كالسندات التنفيذية والتنفيذ المباشر والعقوبات، نحيله إلى مقالنا عن أبرز ما تغيّر في نظام التنفيذ الجديد.

منع السفر في النظام الجديد: المدة والطلب

تنص المادة التاسعة عشرة على أن المحكمة تأمر بمنع المنفذ ضده من السفر خارج المملكة بعد انقضاء المدة المحددة في الفقرة الأولى من المادة الثامنة عشرة، بناءً على طلب طالب التنفيذ. ويترتب على ذلك ثلاثة أمور عملية:

  • المنع ليس تلقائياً: على الدائن أن يطلبه، فلا ينبغي افتراض أن قيد طلب التنفيذ يكفي وحده.
  • المدة محددة: لا تتجاوز ثلاث سنوات، ويجوز تمديدها بطلب جديد، على ألا يتجاوز مجموع المدد ست سنوات.
  • الارتباط بالطلب: ينقضي المنع بانتهاء طلب التنفيذ.

وتوضح المادة نفسها أن منع السفر لا يخل بصلاحية الجهات المختصة في إنهاء إقامة غير السعودي أو إبعاده. وهذه نقطة يحسن أن يتنبه لها الدائن الذي يتعامل مع مدين غير سعودي، فمنع السفر لا يضمن بقاء المدين في المملكة.

متى يُرفع منع السفر؟ السداد والضمان و«المبالغ اليسيرة»

ينقضي المنع بطبيعة الحال عند انتهاء طلب التنفيذ، كأن يُسدَّد الدين كاملاً. لكن المادة التاسعة عشرة أضافت حالات يجب على المحكمة فيها رفع المنع ولو لم يُسدَّد الدين بعد:

  • حاجة المنفذ ضده إلى العلاج خارج المملكة، بموجب تقرير طبي معتمد.
  • أن يكون الدين من المبالغ اليسيرة، وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية.
  • أن تستوجب مهنة المنفذ ضده أو وظيفته السفر.
  • أن يترتب على المنع ضرر به.
  • أن يفصح عن أموال تكفي للوفاء، ولا يحول مانع من الاستيفاء منها.

أما الضمان البنكي، فأثره المنصوص في المادة الثامنة عشرة هو إضافة عشرة أيام عمل إلى مهلة التنفيذ الاختياري قبل بدء التنفيذ الجبري. ولم نجد في نص النظام حكماً صريحاً يجعل تقديم الضمان سبباً مستقلاً لرفع المنع، وإن كانت حالة «الإفصاح عن أموال تكفي للوفاء» قد تغطي بعض الصور العملية. ويبقى التحديد الدقيق لحد «المبالغ اليسيرة» معلقاً على اللائحة التنفيذية، فلا يصح الاعتماد على أرقام متداولة قبل صدورها رسمياً.

الأحكام الانتقالية: مصير قرارات المنع والإيقاف القائمة بعد 28 أكتوبر 2026

تضمن المرسوم الملكي (م/237) أحكاماً انتقالية، منها أن الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة قبل نفاذ النظام تبقى صحيحة وفق الأحكام المعمول بها قبل نفاذه، وأن النظام لا يسري على منازعات التنفيذ التي صدرت فيها أحكام نهائية قبل نفاذه. وتنص المادة الخامسة والستون من النظام على أنه يحل محل نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي (م/53) ويلغي ما يتعارض معه.

ويُفهم من ذلك أن قرار المنع أو الإيقاف الذي صدر صحيحاً في ظل النظام السابق لا يفقد صحته تلقائياً بمجرد بدء السريان. غير أن المرسوم لم يعالج صراحة استمرار آثار هذه القرارات بعد النفاذ ولا كيفية مواءمتها مع القيود الزمنية الجديدة لمنع السفر. لذلك نرى أن يراجع كل من الدائن والمدين ملف التنفيذ بعد السريان، وأن يتابع ما تصدره وزارة العدل من لائحة أو تعاميم في هذا الشأن، بدلاً من افتراض الرفع التلقائي أو الاستمرار التلقائي.

ومن الأحكام الانتقالية ذات الصلة أيضاً أن المرسوم أبقى العمل بالمرسوم الملكي (م/158) لعام 1441هـ، الخاص باستثناء العسكريين المشاركين فعلياً في العمليات الحربية أو القتالية من منع السفر والحبس.

التظلم من قرار منع السفر أو رفضه

تجيز المادة السادسة والأربعون من النظام الجديد لكل ذي مصلحة التظلم من الأوامر والقرارات المتعلقة بإجراءات التنفيذ، أمام رئيس المحكمة أو من يحدده المجلس الأعلى للقضاء، خلال عشرة أيام عمل من اليوم التالي لتاريخ إتاحة الاطلاع على القرار أو الأمر، ويكون القرار في التظلم نهائياً. وتحدد اللائحة الأوامر والقرارات القابلة للتظلم. وتجدر الملاحظة أن رقم المادة 46 في النظام الجديد يتعلق بالتظلم، لا بمنع السفر، وهذا مصدر لبس شائع في المحتوى المنشور حالياً.

ما الذي يعنيه التغيير للشركات الدائنة عملياً؟

  • لا تعتمد على الضغط غير المباشر: بناء خطة التحصيل على توقع «إيقاف خدمات» المدين لم يعد له أساس في النص الجديد.
  • اطلب منع السفر صراحةً وفي وقته: بعد انقضاء مهلة التنفيذ الاختياري، مع توثيق مبررات التمديد قبل انتهاء المدة.
  • ركّز على الأموال: اطلب الإفصاح، ثم التتبع والاستجواب عند وجود قرائن الإخفاء، وراقب تصرفات المدين التي قد تقبل الإبطال وفق المادة 24.
  • راجع جودة السند من البداية: فالسند المعيب يؤخر كل ما بعده، ومنه شروط تسجيل الكمبيالات والسندات لأمر في المنصات الإلكترونية.
  • احسب المهل بأيام العمل: معظم مهل النظام الجديد محسوبة بأيام العمل، والخطأ في الحساب قد يُسقط حق التظلم.

ولمن لديه محفظة ديون قائمة، فإن مراجعة كل ملف تنفيذ على ضوء النظام الجديد خطوة عملية مبكرة. وتقدم خدمة تحصيل الديون والتنفيذ في شركة البرهان للمحاماة هذه المراجعة ضمن خطة تحصيل متكاملة، كما يفيد الاطلاع على مقالنا عن تحصيل الديون التجارية المتعثرة خطوة بخطوة.

أسئلة شائعة

هل ألغى نظام التنفيذ الجديد «إيقاف الخدمات»؟

لا يتضمن نص النظام الجديد مادة تنص على إيقاف الخدمات الحكومية عن المدين أو منع الجهات الحكومية من التعامل معه بصفة عامة. الإجراءات المنصوص عليها هي الحجز ومنها حجز المستحقات لدى الجهات العامة، وإشعار جهات المعلومات الائتمانية، وغرامة التأخير، ومنع السفر بطلب الدائن، والتتبع والاستجواب. ويبقى ما قد تتضمنه اللائحة التنفيذية محل متابعة.

هل يُمنع المدين من السفر تلقائياً بعد قيد طلب التنفيذ؟

لا. المنع يصدر بأمر المحكمة بناءً على طلب طالب التنفيذ، وبعد انقضاء مهلة التنفيذ الاختياري المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثامنة عشرة.

ما أقصى مدة لمنع السفر؟

ثلاث سنوات، قابلة للتمديد بطلب جديد، على ألا يتجاوز مجموع المدد ست سنوات، وينقضي المنع بانتهاء طلب التنفيذ.

ما مصير قرار منع سفر صدر قبل بدء سريان النظام؟

القرارات الصادرة قبل النفاذ تبقى صحيحة وفق الأحكام السابقة بحسب المرسوم الملكي، لكن المرسوم لم يعالج صراحة استمرار آثارها بعد النفاذ، لذا يُراجع كل ملف بحسب وقائعه وما يصدر من تعليمات رسمية.

ما مهلة التظلم من قرار يتعلق بمنع السفر؟

عشرة أيام عمل من اليوم التالي لتاريخ إتاحة الاطلاع على القرار، وفق المادة السادسة والأربعين من النظام الجديد، متى كان القرار من الأوامر التي تحدد اللائحة قابليتها للتظلم.

إذا كانت لديك أحكام أو سندات لم تُحصَّل بعد، أو صدر بحقك قرار منع سفر وتحتاج إلى فهم أثر النظام الجديد عليه، يسعد فريق شركة البرهان للمحاماة بدراسة ملفك وتوضيح الخيارات المتاحة لك. يمكنك التواصل معنا في الوقت الذي يناسبك.

المعلومات الواردة عامة ولا تُغني عن استشارة قانونية تراعي وقائع حالتك.

أحمد الزهراني
محامٍ، شركة البرهان للمحاماة
شارك المقالة:
أحمد الزهراني
أحمد الزهراني
المقالات: 11

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية للحصول على محتوى حصري ومميز واخبار خاصة مخصصة للمشتركين، علماً انه يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت